عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

515

اللباب في علوم الكتاب

عاهدكم اللّه عليه ، وأن يكون [ مضافا لمفعوله ، أي : بما عاهدتم اللّه عليه ؛ كقوله : صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] ، بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] وأن تكون ] « 1 » الإضافة لمجرد البيان ، أضيف إلى اللّه - تعالى - من حيث إنه الآمر بحفظه والمراد به العهد الواقع بين الآيتين . فإن قيل : ما السّبب في أن ختم الآية الكريمة بقوله : « تذكّرون » ، وخاتمة الأولى « تعقلون » . فالجواب لأن الأربعة قبلها خفيّة ، تحتاج إلى إعمال فكر ونظر ، حتى يقف متعاطيها على العدل ، فناسبها التذكر ، وهذا بخلاف الخمسة الأشياء فإنها ظاهرة تعقلها وتفهمها ؛ فلذلك ختمت بالفعل . « تذكرون » حيث وقع ، يقرؤه الأخوان وعاصم في رواية حفص بالتّخفيف ، والباقون بالتّشديد « 2 » ، والأصل : « تتذكّرون » ، فمن خفّف ، حذف إحدى التّاءين ، وهل هي تاء المضارعة أو تاء التّفعل ؟ خلاف مشهور ، ومن ثقّل ، أدغم التّاء في الدّال . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 153 ] وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) قوله : « وَأَنَّ هذا » قرأ الأخوان : بكسر « إنّ » على الاستئناف « 3 » أو يكون « أتل » بمعنى : أقول إن هذا ، و « فاتبعوه » : جملة معطوفة على الجملة قبلها . وهذه الجملة الاستئنافيّة تفيد التّعليل لقوله : « فاتّبعوه » ، ولذلك استشهد بها الزّمخشري « 4 » على ذلك كما تقدّم ، فعلى هذا يكون الكلام في الفاء في « فاتّبعوه » ؛ كالكلام فيها في قراءة غيرها ، وستأتي . وقرأ ابن « 5 » عامر : « وأن » بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون « 6 » بالفتح أيضا والتّشديد . فأمّا قراءة الجماعة ففيها أربعة وجوه : أحدها - وهو الظّاهر - : أنها في محلّ نصب نسقا على ما حرّم ، أي : أتل ما حرّم ،

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : إعراب القراءات 1 / 173 إتحاف 2 / 38 النشر 2 / 266 ، السبعة ( 272 ) الكشف 1 / 457 . ( 3 ) ينظر : السبعة 273 إعراب القراءات 1 / 173 النشر 2 / 266 الحجة لابن خالويه 152 ولأبي زرعة 277 التبيان 1 / 549 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 80 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 218 ، المحرر الوجيز 2 / 364 ، والبحر المحيط 4 / 254 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 218 ، المحرر الوجيز 2 / 364 ، والبحر المحيط 4 / 254 .